المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات إسلامية
الثواب والعقاب في الآخرة
الثواب والعقاب في الآخرة
الثواب والعقاب في الآخرة
07-04-2011 10:42
الكاتب: د. السيد خليل الطباطبائي
الثواب والعقاب في الآخرة



ان الدنيا دار عمل ولا حساب فيها ، والآخرة دار حساب ولا عمل فيها ، اذ يجزى كل إنسان حسب عمله ان خيرا فخير، وإن شرا فشرّ ، وربما تدركه الرحمة الالهية، أو شفاعة الأنبياء والأئمة الطاهرين(عليهم جميعا السلام) فتنقذه ، وهذه إحدى مظاهر الرحمة الالهية بعباده ، وان كانت أعماله كلها سيئة وعقيدته باطلة ، فان الله قد وعد بادخاله نار جهنم خالدا فيها أبدا.

وهنا يدور في الأذهان سؤالان مهمان هما:
أولا: ما هي علاقة أعمال الانسان في الدنيا بحياته في الآخرة؟
ثانيا: لو افترضنا إن الانسان كان عاصيا في الدنيا وأذنب فيها، فلماذا يعذبه الله في الآخرة، ويحرقه في نار جهنم ، ويكون خالدا فيها أبدا؟

علاقة الأعمال في الدنيا بالحياة الأخرى

هناك رأيان رئيسيان يوضحان الجواب على هذين السؤالين:

الرأي الأول:الثواب والعقاب هما وعد الله وجزاءه
ان الله سبحانه وتعالى هو المالك والرب والاله، وقد أمر عباده بطاعته ، والامتناع عن معصيته، وأرسل الأنبياء لهداية الناس الى الحق ، وقد بذل الأنبياء والأوصياء ، ثم العلماء والمؤمنين جهدهم في الاعذار والانذار والتبليغ والوعظ والارشاد، فمن عمل صالحا من الناس فقد وعده الله بالجنة خالدا فيها أبدا، ومن عمل سوء يجز بعمله في الآخرة فيعذب حسب عمله. وقد يكون عذابه في الدنيا، بأن يصاب بشتى أنواع الإبتلاء ، أو في البرزخ حيث هو مرحلة من مراحل تصفية الحساب مع المذنبين فيكون ((القبر اما روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران)) حسب الحديث الشريف، واذ كانت ذنوب الانسان كثيرة، فان الله يعذبه في يوم القيامة وهو يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنين الدنيا. فيقف الانسان للحساب طوال هذه المدة ويعاني الأهوال والشدائد والحر والظلمة وأنواع العذاب، فان كان ذلك يكفي جزاء لذنوبه، فيمكن أن يدخل الجنة، والا، فقد تدركه شفاعة النبي محمد (ص) وأهل بيته، وهي من مظاهر الرحمة الالهية، لانهم ((لا يشفعون الا لمن ارتضى)).
وان كانت ذنوبه أكثر من ذلك، فان كان مسلما، فسيدخل نار جهنم يعذب فيها ما شاء الله من سنين تذكره بعض الروايات بمائة سنة واخرى بأربعمائة سنة. ( وللعلم فان كل يوم من أيام الآخرة يعادل ألف سنة من سنين الدنيا، وكل سنة تعادل ثلاثمائة وستين ألف سنة من سنين الدنيا.) وبعد ذلك تصفى ذنوبه، وتشمله الرحمة الالهية، فيشفع النبي محمد (ص) له ويخرج من النار الى الجنة.
أما اذا كان الانسان –والعياذ بالله- مشركا بالله، فانه سيبقى معذبا في نار جهنم خالدا فيها أبدا، لا يموت ولا ينقضي عذابه. وقد تطرق القرآن الكريم الى هذا الأمر بما يقرب من ألف آية كريمة.
اذن حسب هذا الرأي فان الثواب هو وعد من الله جل وعلا للمؤمنين والله أكرم من أن لا يفي بوعده، فلا بد أن يدخل المؤمنين الجنة حسب وعده لهم بالمغفرة.
وان النار عقاب للمذنبين والكافرين ، ولله أن يفي بوعيده فيدخلهم نار جهنم يعذبهم فيها أما مؤقتا ان كانوا من المسلمين المذنبين ، أو خالدين فيها أبدا ان كانوا من الكافرين.
وقد ذكر القرآن الكريم هذا المعنى في عدة آيات كريمة منها:
1- قال تعالى حول خلود المؤمنين في الجنة:
- (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلا) ًسورة النساء: 57
- (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد)ِ سورة آل عمران: 15
- (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولًا) سورة الفرقان: 16
- (أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سورة الأحقاف : 14

2- وقال تعالى حول العذاب المؤقت في النار للمسلمين العاصين:
- (وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) سورة الأنعام: 128
- (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) سورة هود: 107
وقد ذكرت الأحاديث الشريفة أن المسلم لا يخلد في النار ، والقرآن يستثنيهم في هذه الآيات من الخلود في النار، لأن خلودهم ما دامت السماوات والأرض وليس أبدا.
3- وقال تعالى حول خلود الكفار في النار:
- (وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) سورة يونس : 27
- (وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) سورة البقرة : 39
- (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) سورة الأعراف : 36
- (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) سورة التوبة : 17
- )إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ( سورة البينة : 6

وحسب هذا الرأي فان العقاب الالهي للكافرين والعاصين هو لأنهم كفروا بالله ، وخالفوا أمره جل وعلا، ولم يتبعوا أولياءه، واتبعوا شهواتهم ورغباتهم في الدنيا ، فاستحقوا بذلك العذاب في الآخرة. والله جل وعلا (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) سورة الأنبياء : 23 فهو الرب الجبار المنتقم ، وقد اقتضت حكمته في خلق الانسان أن يجعل الدنيا دار اختبار لعباده، والآخرة دار جزاء لهم حسب أعمالهم، فلا يسأل عن عمله وعن السر في ذلك، لأنه المالك لعباده ، والعبد لا رأي له ولا خيار.

الرأي الثاني: تجسم الأعمال

يرى أصحاب هذا الرأي أن هناك علاقة مباشرة بين عمل الانسان في الدنيا وحاله في الآخرة، لأن كل عمل يتجسم في الآخرة، فان كان من الأعمال الصالحة فانه يتجسم بجنة ونعيم وخلود، وان كان من المعاصي والذنوب، فانها تتجسم بالعذاب الذي يلاقيه، فيكون الانسان أسيرا لعمله الذي عمله في الدنيا، ويحرث زرعه بنفسه، فمن يزرع فاكهة فسيجني فاكهة ومن يزرع حنظلا فسيجني حنظلا.
ولتوضيح هذه النظرية، نضرب مثال الجنين في بطن أمه. فان الجنين لا يحتاج الى يده ورجله، بل ولا يحتاج الى عينه واذنه وغيرهما من أعضاءه. فلو تصور الجنين أن يده ورجله زائدتان وقطعهما لكي يوسع مكانه في بطن أمه، فانه سيولد بلا رجل يمشي عليها ولا يد يعمل بها. وسيعذب في الدنيا مدى حياته، لا بسبب انتقام من الله سبحانه وتعالى منه، بل بسبب سوء عمله هو، وقد أدّى قطع رجله في عالم الأرحام الى عدم القدرة على المشي في عالم الدنيا، مما يسبب عذابه المستمر بسبب صعوبة حركته وتنقله وانجاز حوائجه. وكذلك يؤدي قلعه لعينه في عالم الأرحام – والعين لا فائدة لها هناك – الى العمى في عالم الدنيا، حيث سيبقى معذبا يعاني من العمى طوال عمره ويلاقي صعوبات جمة في تنقله وحركته وحياته.
وهناك مشاكل أخف من ذلك، فاذف استعملت الأم بعض الأدوية المضرة، فقد يولد يولد الجنين ولديه خلع ولادي في الفخذ، والذي يحتاج علاجه الى أشهر ثم يصبح انسانا سويا، ولكنه يتعذب لفترة بسبب اجراء العمليات الجراحية المختلفة لعلاجه من مرضه هذا، ثم قد يشفى كليا.
كما ان هناك أمورا أقل خطرا من ذلك، اذ قد يولد الجنين وهو قبيح الشكل، أو عصبي المزاج، أو يميل الى السمنة، أو ضعيف الجسد، وغير ذلك من الصفات الخلقية، والأخلاقية ، ولكل صفة أثر معين في حياته في الدنيا، قد تسبب سعادته اذا كان جميلا قويا ذكيا سليما ، وقد تكون من أسباب شقاءه اذا كان ضعيفا، غبيا، محدود القدرة على النجاح والوصول الى درجات عالية من الدراسة والعمل، والحصول على ما يصبو اليه من عمل في الدنيا. وكذلك شأن الأعمال في الدنيا وأثرها في الآخرة ، فبعضها مثل الكفر يسبب الشقاء الأبدي والخلود في النار مثل الجنين الأعمى لا يرجى له الشفاء مهما عاش في الدنيا . والبعض الآخر من الذنوب يؤدي الى العذاب المؤقت الى أن يؤهل لدخول الجنة وهذا العذاب قد يطول أويقصر حسب درجة ذنوبه. والقسم الثالث من الأعمال قد تكون ذنوبا أخلاقية مثل البخل وسوء الخلق وقلة الصبر على المكاره ، أوأن لا يهتم الإنسان بالأعمال المستحبة ، أواتيان المكروهات ، فتكون بذلك حسناته قليلة ، ويكون مقامه في الجنة دانيا . أما الذين آمنوا ايمانا كاملا واعيا ، وعملوا الصالحات ، ولم يفوتوا المستحبات ، ولم يعصوا الله جل وعلا طوال حياتهم ، واتصفوا بفضائل الأخلاق ومحاسنها ، ولم يكن عليهم حق من حقوق الناس يطول به حسابهم ، فستكون لهم الدرجات العالية في الجنان ، وتكون لذتهم أكثر من غيرهم ، وينالون رضوانا من الله أكبر ، وهي سعادة ولذة أكثر من كل اللذائذ المادية الاخرى.
وحسب نظرية تجسم الأعمال في الآخرة، فان أعمال الانسان في الدنيا، هي التي يراها في الآخرة فتكون سببا لسعادته أو شقاءه ، وليس الأمر تعذيبه من الله ، لان الله يتركه ليلاقي عمله الذي قام به في الدنيا. ومن كانت لديه بعض الذنوب فانه يحاسب ويعاقب بها ، كمن يحرق بيته بالنارفيحترق هو بها ولم يحرقه أحد .
وسبب الخلود في الجنة أو النار : هو لأن نية الإنسان المؤمن كانت أن لو عمّر مدى الدهر لظل مطيعا لله ، ونية الكافر كانت أن لو عاش مدى الدهر لظل كافرا بالله . فتكون نتيجة نيتهم ما يلقاه كل منهم في آخرته. فالجزاء في الآخرة على النيّات . وقد وردت أحاديث شريفة بهذا المضمون.
وتشير عدة آيات كريمة الى تجسم الأعمال في الآخرة منها:
1- العمى في الاخرة بسبب الاعراض عن ذكر الله في الدنيا :
قال تعالى )وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى 124 قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا 125 قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى 126 سورة طه:124-126
2- أكل النارفي الآخرة بسبب أكل مال اليتيم في الدنيا :
قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) سورة النساء : 10
3- أكل لحم أخيه الميت بسبب الغيبة:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) سورة الحجرات : 12
4- يأكلون الناربسبب كتمان ما أنزل الله :
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سورة البقرة : 174
5- الكفر وقود النار:
قال تعالى: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) سورة البقرة: 24
6- نور المؤمنين يسعى بين أيديهم ، والكافرون في الظلمات :
قال تعالى: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) سورة الحديد : 12
- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة التحريم : 8
- (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) سورة الحديد : 13
7- احاطة السيئات والخطايا بالانسان:
قال تعالى: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) سورة البقرة : 81
8- رؤية الأعمال في الآخرة:
قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ . فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.) سورة الزلزلة : 6-8
وهذه الآية الكريمة صريحة في معناها بان الناس يوم القيامة يخرجون من القبور ليروا أعمالهم، فالأعمال تتجسم وتتجسد أمامهم يرونها بأعينهم، فمن عمل مثقال ذرة من خير فانه يراه ، ومن عمل مثقال ذرة من شر فانه يراه أيضا.
وورد في حديث المعراج أن النبي (ص) أطلع على نتائج أعمال بعض الناس كما جاء في تفسير القمي عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال في حديث مفصل جاء فيه:
قال (ص) : ( ثم مضيت فاذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون اللحم الخبيث ويدعون الطيب فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد.
ورأيت ملكين يناديان في السماء أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول: اللهم أعط كل ممسك تلفا.
ثم مضيت فاذا بأقوام لهم مشافر كمشافر الابل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون.
ثم مضيت فاذا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء.
ثم مضيت فاذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.
ثم مضيت فاذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ. واذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة؟
قال: ثم مضيت فاذا بنسوان معلقات بثديهن فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل فقال: هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم. ثم قال رسول الله (ص): اشتد غضب الرب على إمرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم وأكل خزائنهم.....).
الجمع بين الرأيين:
اننا لا نرى تعارضا بين الرأيين ، خصوصا وان كليهما يستند الى آيات من القرآن الكريم ، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الثواب والعقاب هو بسبب الوعد والوعيد الإلهي ، وطريقة تحققه هو بأن ينال الإنسان نتيجة عمله الذي أعده لنفسه في الدنيا، ويكون الله سبحانه وتعالى قد يسّر كل إنسان لمصيره . قال تعالى : (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا 18 وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا 19 كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا 20 انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً 21 سورة الإسراء.
والحمد لله رب العالمين.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2485


خدمات المحتوى